السيد عبد الله شبر
496
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فقد اتّضح بذلك أنّ الأظهر في دفع التناقض فيما ذكره شيخنا ثقة الإسلام هو ما ذكرناه في المقام ، وهو أنّ الحمل به كان في شهر جمادى الثانية وحجّهم - بناءاً على النسيء - كان في ذلك الشهر . وممّا يؤيّده أيضاً ما وجدته في حاشية الفاضل الشيخ عليّ [ بن الشيخ محمّد بن شيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني - قدّس اللَّه تعالى أرواحهم - ] « 1 » على شرح اللمعة ، قال : رأيت في كتاب ( أصول الأخبار ) للشيخ حسين بن عبد الصمد ، قال : ذكر عليّ بن طاوس في كتاب الإقبال أنّ ابتداء الحمل بالنبيّ في تسعة عشر من شهر جمادى الآخرة . وذكر محمّد بن بابويه في الجزء الرابع من كتاب النبوّة بأنّ الحمل به صلى الله عليه وآله ليلة الجمعة لاثنتي عشر ليلة ذهبت من جمادى الآخرة . هذه عبارته بعينها . ثمّ قال : وهاتان الروايتان يوافقان الشرع ، ويعضدهما الاعتماد على ما عليه الأكثر . انتهى . وربّما حمل ذلك على النسيء . انتهى ما ذكره في الحاشية المشار إليها . وعلى هذا يكون مدّة الحمل تسعة أشهر ، وعلى تقدير صحّة كلام مجاهد فالذي يلزم منه أيضاً كون مدّة الحمل عشرة أشهر كما عرفت لا ما توهّمه ذلك الفاضل ، من كونه سنة ، وبذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في شرح اللمعة حيث قال - بعد نقل الأقوال في أقصى مدّة الحمل - : واتفق الأصحاب على أنّه لا يزيد على السنة ، مع أنّهم رووا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حملت به امّه في أيّام التشريق ، واتّفقوا على أنّه ولد في شهر ربيع الأوّل ، فأقلّ ما يكون لبثه في بطن امّه سنة وثلاثة أشهر ، وما نقل أحد من العلماء أنّ ذلك من خصائصه . انتهى . فإنّه ناش من عدم إعطاء التأمّل حقّه في هذا المجال ، والغفلة عمّا أجيب به عن هذا الإشكال . وقال شيخنا المجلسيّ رحمه الله في كتاب الأربعين - بعد نقل كلام الكلينيّ رحمه الله وإيراد الإشكال عليه ، ثمّ إيراد كلام مجاهد - ما صورته : إذا عرفت هذا فقيل على هذا : إنّه يلزم أنّ مولده صلى الله عليه وآله في جمادى الأولى ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة ،
--> ( 1 ) . أضيفت من المصدر .